التالي من السيمانا / “كل شيء يستطاع قتله إلا الطباع”

0

كواليـــــــــس صحـــراوية : التالـــــي من السيمــانا

(إلى كل تلك الضمائر الشابة و الحية لإعادة النظر في طبعكم المتردي، إلى تلك السواعد الشابة ، لعقلنة وتبليط طريق الحق والصلاح).

يقال أن لكل مقام مقال ، ويبدو أن لكل أسبوع حديث ، ولاشك أن لكل حكاية مصدر ، ولكل عمل مقابله بالسلب أو بالإيجاب .
لعل مشاكلنا الكبيرة و العويصة بالصحراء للأسف مصدرها أهل الصحراء بذاتهم ،بشبابهم ، و العجب أنها من صغيرهم إلى كبيرهم ، من مثقفهم إلى جاهلهم.
فكيف ينسى جموع المعطلين للأسف ، نضالاتهم ،صيحاتهم ، آهاتهم ، بمجرد قدوم أحزاب واهية ، تدعوهم لجمعهم السنوي ، أو المنسي ، بعد حقبة و أخرى سبقتها بلا جديد يخدم مصالحهم ، ليترامو في أحضانهم و طمع بصورة رفقتهم.
كيف ينسى المهمشون و المنسيون و أصحاب النقل السري (لكويرات) ، والأرامل ، و المرضى ،وأصحاب الحقوق ، و كيف يتناسى أرباب وأسر المقهورين و عمال النظافة ، و عمال شركات الغاز و المهضومة حقوقكم كل ويلاتهم و مصائرهم المجهولة بمجرد قدوم حراك حزبي واهي و متسلط لا يرى فيهم سوى أصوات لإنجاح حملاتهم للإستيلاء على ميزانيات ضخمة ، وإغناء ثلة من عديمي الأخلاق و الضمائر.
هنا وبكل حرقة سؤالي للشباب الواعي و المثقف ، للثلة الأكاديمية من المعطلين و صناع المستقبل المشرق ، لسواعد و أسس و عماد مجتمع يتمنى الأفضل من خلالهم.
أين أنتم من كلماتكم الرنانة ،أين بديهتكم التي أذهلت دكاترة وبروفسورات على مدرجات جامعات كانت ترتجف لنباهتكم و فطنتكم ، لتجمعاتكم المتفرد في عالم البلاغة و النحو و التحصيل العلمي.
هنا تحق مقولة ماكل ما يتقن المضغ ، يعرف من أين تؤكل الكتف .
أين فلان و فلان…أين هي نزعتهم القبلية …أين ليالي سهركم و سوء تغذيتكم من غناهم الفاحش و ثرائهم الذي صنعتموه لهم ، أين وعودهم وأكاذيبهم المدججة بآيات قرآنية لا يحفظونها إلا سطوا و سلبا لحقوقكم.
فبمجرد قدوم أحزاب لسقي زهورها الذابلة في أرضنا القاحلة ، تتسابق جموع السماد و الذبال من فئات ذكرناها آنفا، لتحيي جذور الذل و الإسترزاق و الدونية .
ألا تخجلون من مد أياديكم لأمهاتكم و آبائكم المغلوبون على أمرهم ، لإستخلاص دريهمات لشراء ملابس لكي تتهافتوا ، من أجل إنجاح ندوات حزب هنا أو هناك.
أين كانت تلك الأحزاب من معاناتكم المنسية ، بعد الإنتخابات التي عاديتم جيرانكم وأهلكم من أجلها .
أين هي برامجهم الحزبية التي تنادي بإدماج الشباب ، وتشغيل الشباب ، والرقي بالجيل المثقف ، وأين هي تلك الشعارات المطمئنة بتدخل فوري للملمة شتات المعطل الصحراوي ، أين هي مخطاطات السنوات الماضية.
أين هي حرقة التضحية من أجل الحمامة والوردة والميزان و…. ، وأين…وأين…وأين…
هنا و في أيام أسبوعنا هذا تتهافت ندوات و ترصد أعياد المرأة و تكرم بكلمات لاتغني ولا تسمن من جوع.
أين كانو عن عيدها و هي تلد في غرف غير معقمة و مولودها قد فارق الحياة ، في مستشفى بدون مؤهلات .
أين كانوا و هي تمد أيديها للتوسل في الأزقة ، أين هم و هي تغتصب من طرف أصحاب النفوذ ، وهي تنكل من طرف أمني مستهتر باطش.
أين هي قناعاتكم و فكركم ، و سباقكم القديم في زحمة الحصول على مئتين درهم ، لتذهبوا مطئطئين رؤوسكم لتساعدو من هم ليسوا أهلا خدمة الصالح العام.
فكل هذا و ماتطرقنا له ، تحكمه طباع الإنصياع ، و طباع الخنوع ،بدلا من النهوض بذاتكم و خلق تمثيلية حزبية لشباب واعي يدافع عن معتقداتكم و يحنق لمعاناتكم ، و لو أوصلتم شباب واعي مثقف ،يخاف ربه لقبة البرلمان لأستثمرتم في ذواتكم ،ولأصبحتم قوة ضاربة للفساد و المفسدين ولوبيات الميزانيات.
وبتغيير طباعكم ،تغيرون واقعكم المدنس و المغتصب.
هي الطباع ياسادة الشهادات العليا ، هي أدواركم ، وليست أدوار من بيدهم دريهات المواطنين.
فمثلنا اليوم يعيد تفكير هممكم في تبديل طباعكم و الوقوف على عتبة الإصلاح ، فكل شيء يغتال و يموت إلا هي:
“فكل شيء يستطاع قتله إلا الطباع”.
أسبوعنا ولى…والقـــــادم أصلـــــــــــح.


 

Leave A Reply

%d مدونون معجبون بهذه: