التــالي من السيمــانا / “ظاهر العتاب خير من باطن الحقد”

0

كواليـــــــــس صحـــراوية : التــالي من السيمــانا

إن ظاهر الحال بجنوبنا المشع بمطلق التناقضات الغريبة و العجيبة و من غرابتها و عجبها أن رقعتها الجغرافية الصغيرة تتحد في تناقضها كل الأضداد.
لعل موضوع أسبوعنا هذا سبق له البزوغ في فجر أيام هذه، فبمجرد ذكر عرس القرن ، تحيد بنا الذاكرة لأعراس أقيمت ولازالت ستقام بالصحراء , والتي وصفت بالأعراس الأسطورية ، و الخيالية ، في مشهد مرعب لتوافد خرافي لملايير السنتيمات ( اللهم لا حسد) ، وبجانب كل هذا إتحادات قبلية تنافس على تقديم الهدايا الفاخرة أو مايعرف محلياب “تارزيفت” ، والتي وصلت فقط في تعداد رؤوس الإبل إلى أكثر من ثلاثمئة رأس إبل ، ناهيك عن الهدايا المالية و السيارات و المجوهرات ، كل هذا قادم من شيوخ قبائل يمجدون الغني الثري و يقهرون الفقير المعدم .
لعل درس أسبوعنا هذا قاسي على الشباب المعطل و الطموح و المنكل بهدايا أمنية بتوصيات شيوخ النفاق ، في أعراس المغتنين على حساب الجياع.
ولعل غريب موضوعنا هذا أن كل هؤلاء ،أي أصحاب الأعراس الأسطورية أو أعراس القرن ، هم إلى زمن قريب من عامية الشعب و كانو يعيشون الفقر و العوز ، وهذا لا يعاب ، بل الأكثر دهشة أن عائلات ميسورة من زمن الخمسينات ولها ثروات كبيرة ، لا تعذب المساكين بهكذا أعراس ، بل تكتفي بعرس بهيج عادي ذو طابع تقليدي و يشارك فيه عموم السكان وفوقه هدايا لفقراء قبيلتهم و معوزوها.
مايحز في النفس ، ليس التبذير و التعالي من طرف أعراس قرن غالبا ماتنتهي صلاحيتها في قريب عاجل ، ولله في ذلك شؤون.
بل الغريب والمريب و العجيب ، تهافت شيوخ قبائل معظم أهلها تحت عتبة الفقر و الحرمان والمرض و النسيان ، يجمعون صناديق قبلية بإيتاوات شهرية ، بدل أن تستثمر في تزويج شباب معدوم حامل لشهادات ، و تقديم أدوية لأيام قبيلتهم و ستر حال أراملهم و مساعدة فقرائهم ، تجدهم يحاربون كل هذه الأفعال ، بل فقط يتسابقون لتقديم قرابين لآلهة المال ليزيدونهم غنى و يفتقر باقي قطيع الخرفان من عموم أبناء عمومتهم.
ولعل رياح الطنطان و عواصف كلميم ، و تقلب أجواء السمارة ، و برودة طقس الداخلة ، وعلو أمواج بوجدور ، لهو يقين الغضب الإلاهي ، فكل تلك الأموال التي بذرت وأسرفت ، في أعراس العري والتبرج واستقطاب فنانين بمئات ملايين السنتيمات ، كفيلة بتنمية الشباب و بناء مراكز إيواء للفقراء ، و فتح مشاريع لشباب إنحرف من الفقر وأصبحت مساكنه زنازين السجن ، و أحتواه عالم الجريمة و الفقر ، لتتسع رقعة الهرم من رأسه الغني إلى غاية قاعدته المهمشة ، لتزداد إطرادا الكره بين أبناء القبيلة الواحدة ، بين واحد ينام على الحرير وآخر ينام على بطنه الجائع.
ولا ننسى قول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل:

وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين.

وختاما أقول والله شهيد على ما أقوله راعوا ضمائركم فالتاريخ يدون كيف كانوا وكيف أصبحوا ، ولمذا أغتنو ، والله رقيب وحسيب ومثلنا يقول:
ظاهر العتاب خير من باطن الحقد
عرسهم ولى…وجوعنا باقي…


 

Leave A Reply

%d مدونون معجبون بهذه: