التـــالي من السيمـــــانا / “عش رجبا ترى عجبا”

0

كواليـــــــــس صحـــراوية : التـــالي من السيمـــــانا

كل يوم يشاع عن صحرائنا ما يشاع ، و المشكل أن كل ذلك يصدق من طرف شعب يبلغ تعداده أربعون مليون و يزيد ، هذا ولا حول لنا ولا قوة ، فالسبب هو رجب.
فشهر رجب لهذه السنة بان فيه العجب ، فمكتب دراسات متفرد غرد بنشيد الأمنيات في صحرائنا القاحلة و الممتلئة بثروات لا نسمع عنها إلا في الخارج.
حيث فاجئنا هذا الأسبوع ، مكتب دراسات مغربي يدعى فايلانس ، بالمعطيات الآتية :
(…حيث أرجع المؤشر تصدر جهة العيون الساقية الحمراء هذه اللائحة إلى الشروط المتعلقة بالجانب اللامادي ….في مختلف الجوانب المحددة للرفاهية، جاءت جهتا الصحراء، العيون والداخلة، في مراتب متقدمة، خصوصاً ما يتعلق بالتشغيل والسكن والخدمات الأساسية، إضافة إلى الصحة والتعليم والمساواة الاجتماعية).
وحسب هذا المصدر الذي يريد تضليل الرأي العام نقول مايلي:
* بالنسبة للتشغيل :
يقول واقع الحال ، أن التشغيل لا يستفيد منه أبناء الصحراء ولعل الكم الهائل من المعطلين التي تجوب أروقة الفيسبوك ليل نهار ، و واجهات الجرائد الإلكترونية ، لهو خير دليل على تفقير و تهميش المعطلين و حاملي الشهادات من أبناء الصحراء ، و لعل آخر حملات التشغيل كانت إبان حقبة اكديم ازيك ، لكي لا تنقلب اللأوضاع رأسا على عقب.
* بالنسبة للسكن :
أن مغلب و غالبية سكان الصحراء و الجهات الثلاث يعانون من أزمة سكنية حيث يكترون محلات لم يعتادوا على أن يقطنوا بها وهي شبه أكواخ .
و لعل من يجوب أزقة لحشيشة و شوارع الدويرات و مزوار و باقي أحياء المدينة ذو البنية المهترئة سيدرك رفاهية سكانها.
،وأن أغلب من يملكون العقار هم قلة قليلة تأتي على الأخضر و اليابس ، و تعيش رفاهية مطلقة ونسبتهم لا تتعدى الواحد في المئة ، و الفلل و الشاليهات تتحدث عن أهلها و يعدون على رؤوس الأصابع.
* بالنسبة للخدمات الأساسية :
دعنا نقول أن جهات الصحراء تعرف نموا في البنيات الأساسية ، وبعض النافورات التي فقط تصمد ليومين في ظل سرقة ممنهجة لميزانيات ضخمة.
وهنا فقط يمكننا أن نفتخر بالجانب الأمني ، وماتعرفه الجهات الثلاث من كثافة أمنية ، لكي ينهالو ضربا على كل من يطالب بحقوقه المشروعة .
أما في جانب الخدمات الأساسية ، هنا نتحدث عن الكهرباء الشبه منقطع في جهاتنا المترفة، و صرفها الصحي يؤكد جودته توافد مرضى العيون لعيادات المدن والجهات الشمالية ، و الماء الصالح للشرب أو ماينعت محليا ب “العيافة” ، أغلب سكان الصحراء بل كلهم يشترون صهاريج أو يبنونها لأن فقط الجهات الثلاث لا يتعدى متوسط صبيب الماء لكل منزل أكثر من ساعة في كل يومين ، أي يمكن لك أن تبقى بلا ماء لمدة 48 ساعة وأنت في جهات الرفاهية ، وباقي مدن الشمال الماء يومي و 24/24 , بعيدا عن طعم العيافة و أضرارها.
و أما شبكة الطرق فسأل أطفال أخلصوا أرواحهم لبارئهم وهم في عمر الزهور بسبب طرق الصحراء المميتة ، و من يكذب فليجرب.
* بالنسبة للصحة :
وبالفعل فسكان الصحراء “كبذتهم ذي الصحة” ، و بمجرد سماعك الصحة ، فعناوين الصحف و المجلات تشهد لمستشفى الحسن الثاني بالطنطان و كيف الأحوال به ، و أما الحسن بلمهدي بالعيون تشهد قططه السمينة من أكل الأعضاء البشرية ، و موظفوه السمان من ماتمسك يمناهم من أيادي الفقراء ، و ما تعرفه مستشفيات الجهات من معدات إما غائبة مسروقة سالفا ، أو عاطلة عن العمل لردائتها.
ناهيك عن مستشفيات كلميم و بوجدور و الداخلة ، و لعل مصحات أكدير و مراكش و الدار البيضاء ، كفيلة بجوابكم عن من يجوبها بحثا عن الدواء.
* بالنسبة للتعليم :
فالتخبط الذي تعيش فيه جهاتنا الثلاث من الإسترزاق في التعليم و ما يرصد لها من أطر قادمة غير مؤهلة لا أخلاقيا و لا إداريا ، تجعل التعليم في أضعف مستوياته في كل الجهات ، سواء العمومي منه أو الخصوصي.
ولعل من يخالف السياسة المتبعة ، وينجح في بلوغه وحصوله على الشواهد العليا، سيجد نفسه واقفا على أرصفة الشوارع و يناديه الكل بالمعطل العاطل.
* بالنسبة للمساواة الإجتماعية :
لاشك أن من يعيش في الصحراء يستغرب للمساواة في الصحراء ، ففقط واحد من كل مئة صحراوي يعيش في رغد و عيش كريم ، فأين هي المساواة في نظركم وأين عموم الناس ، أي المهمشين و الفقراء و المحرومين ، من كل هذا.

يتضح لنا جليا أن كل المطبلين لزف العروسة النقية التقية التي يبجلونها على أساس أنها طاهرة شريفة ، ماهي في حقيقة الأمر سوى مومس وبائعة هوى رغما عن أنفها.
لاتظهر للعيان ، بل فقط من لهم مصلحة في تلميع صورتها هم من يغتصبونها ليلا و يدفعون لمن يشرع في إشاعة تقاها و يهتف بطهارتها.
لك الله يارجب…ففيك كثر العجب.


 

Leave A Reply

%d مدونون معجبون بهذه: