شوي من لغنا . الشاي “أتاي” في الشعر الحساني

0

كواليس صحراوية : شوي من لغنـــــــــــا

لقد حافظ الصحراويين على أدبيات وطقوس إعداد الشاي القديمة ، ومن أبرز هذه العادات  ما يصطلح عليه الصحراويون ب “جيمات أتاي الثلاثة ” وهي “الجماعة” إذ من الأفضل أن يتم تناول الشاي مع الجماعة ومهما كثر عددها كان ذلك أفضل  و “الجر” ،  كناية عن  استحسان إطالة المدة الزمنية لتحضير الشاي وهو شرط يتيح للجماعة فرصة تناول أمورها بروية و تأن ،  و الجمر ، إذ من الأفضل إعداد الشاي على الفحم.

وفي ذلك يقول أحد الشعراء:

أتاي أمن شروط لهــن     وجماع زين سمـــاع

تسمع لشعار أو لغـــن …    وأتعود أمــل بــــــداع

وأيعود كســان   مثنى …     وثــلاث وربــــــــاع

ومن هنا فقـد كان الشاي أحد مقومات الســهر وأحــد عناصره الهامة حيث يقــال في ذلك:

أتاي أمنين أكـــدا دواخ …   طلعت بالم  طــالع

بربع كسان أكداد  واخ …    تو أطلــوع المطـالع

ولشرح هذا البيت  فإن (أكدا- دواخ) الأولى تعني: قمة الدوخة أو الدواخ وهو التــــوق الى شرب الشاي حيث صنعه صاحبه بماء مغلى أو (مفور) أي (ألم طـالع)، أما (اكداد- واخ) الثانية فترجــع الى الكــؤوس الأربــعة التي كانت متساوية ومن نـــوع واحــد يسمى (الواخ)، وتكـــون (تو اطلـــوع المطالع) الأخيرة من شطر  البيت الشعري تعني وقت طلوع الفجـر.

ولم يكن الشاي غائبا عن مداعبة الغيد شعرا، حيث يتفاخر الشعراء بشايهن في أغلب الأحيان، عـند لقاء الأحبة. ومما قيل في ذلك المجال:

بت البـارح نله قيـــد     كـــاس فيــد والم طــالـع

لين الليل أكبظت بيـد …    بالمنـــازل والمطـــالــع

وقد يأخذ هذا البيت الشعري  معنيين أيضا، وذلك حسب شرح كلمة ألم طالع التي قد تعني طلوع الماء أي غليانه أولا، وطلوع الفجر ثانيا كما أسلفنا في (الكاف) السابق. وكلمة المنازل التــــــي تعنـــي البيوت في المقام الأول، وتعني كذلك نزول الماء في الإناء.
كما كان يفعـل أهـل الصحراء لمـــياه الغدير من أجل تصفيتها.

وقد حافظ أهـل الصحراء على الشاي وتماسك عناصره خوفا من أن تشوبها شائبة، فتعكر صفو مياه تناسق جماعته وذلك ما يوضحه الكاف التالي:

أتاي إيطـــــــــير ذ النوبـة خــــالـك

وتاي إيطـــــــير  …  ش مـــاه خــــالـك
ويعني التصغير في إيطـيرو الأولى الاستلطاف أو المدح بمــا يشبه الـذم، أما أيطـير الثانية فتعنــي الاستخفاف والإعراض عنه أو عدم الرغبة فيه. ويعني  البيت الشعري في مجــمله أنه رغم وجـود الشاي وتـوفره فـي تلك الآونة، فإن أقل شيء يمكن أن يجعله غير مرغوب فيه. وذلك لشدة الحرص على تماسك عناصره كما ذكرنا.
و يعتبر الشاي من الأولويات التي يجب أن تقدم للضيف ، لذا حرص الرجل الصحراوي منذ القدم أن لا يخلو بيته من هذه المادة بالغة الأهمية والتي يسعى إلى جلبها من البلاد البعيدة ، وقد كان يضطر أحيانا إلى شراء الشاي بمبالغ باهظة جدا ، وقد حدثت مقايضة كيلو غرام واحد من الشاي ، أو قالب واحد من السكر ، بناقة أو جمل أو برؤوس عدة من الغنم .
ويطلق على معد الشاي” القيام” ويتم اختياره من بين أفراد الجماعة وفق مواصفات معينة من بينها  : بلاغة الحديث وإتقان الشعر، ودماثة الخلق ،  وحسن الصورة ( الوسامة ) وأن يكون من أصل طيب ، ويعتبر إسناد مهمة إعداد الشاي إلى أحد أفراد الجماعة من باب التشريف وليس التكليف.


 

Leave A Reply

%d مدونون معجبون بهذه: