شوي من لغنا / جمالية الشعر الصحراوي وتفرده في نمط الغزل العفيف للمرأة أو “التَّبَراُّعْ” النسائي

4

كواليس صحراوية / بقلــــــــم : محمد ولد أكاه

برعت النساء الصحراويات في مبدأ المساواة مع الرجال في نظم الشعر حيث ابدعن في قول الغزل اذ وجدن ضالتهن في رمزية الشعر وغموضه للبوح بمشاعر الحب والعشق في مجتمع يعاب فيه على الفتاة الحديث عن العواطف تحت طائلة الممنوع.

حيث برز ” الـتَّـبْراعْ ” في الثقافة الحسانية بكونه شعرا نسائيا خالصا على مستوى الإبداع موضوعه الغزل،والمخاطب به هو الرجل،وتتضارب الآراء والدراسات حول نشأته وتكونه.

فالتبراع حسب الباحثة هو إبداع شفوي نسائي محض،مستطردة بأمثلة أن الـتّـَبــْريعَ ، عبارة عن بيت شعري من شطرين في نفس الوزن والقافية وأي كسر أو خطإ بسيط في الوزن يسمع نشازا في الإلقاء وخصوصا في الغناء ، ولمجلس التبراع طقوسه الخاصة التي يؤثثها مجموعة من الفتيات المجتمعات للسمر ، فتبدأ الواحدة منهن بالإنشاد في موضوع أو مغزى معين ، قد يعنيها وقد يكون عاما ، المهم أن يكون داخل إطار الغزل…فتطفق الواحدة تلو الأخرى في “التَّبَرُّعْ” ويستمر الأمر على شكل مساجلة أو محاورة تبراعية….

وعادة ما تكون التبريعة الافتتاحية، بذكر الله على عادة الطرب أو الغناء الحساني عموما… فيقال:

لايْلاهَ إلًّ اللـــــــــــــه “””” “””” يا خُّوتّي أُ لايْلاهَ إلَّ الله

وبعدها :

لايْلاهَ إلَّ اللـــــــــــه “””””””” مَغْلَ عْلِِيَّ رسول الله
مَغْلَ عْلي : ما أغلى عندي ، والمعنى طبعا في حب ومكانة رسول الله (ص) عند المتبرعة..

بعد هذه المقدمات يبدأ الدخول في صلب موضوع التبراع والذي قلنا سابقا أنه غزلي،

تقول إحدى العاشقات وهي تشعر ببداية أعراض حب جديد يطرق بابها:

وَانا فُــــــــــؤَادي “”””””” طارِي لُو شِي مَاهُو عَادي

طاري لو : طرأ عليه.
ومعنى التبريعة ، أن الفتاة تشعر أن فؤادها على غير عادته فماذا طرأ عليه يا ترى؟

ويظهر من خلال النماذج السابقة بساطة الوزن ولكن رغم قصره فإن بعض المتبرعات يحملن ،هذا البيت البسيط ، صورا غاية في الروعة والإبداع … مثل قول إحداهن :

أًلاَ يَكَْــدَرْ يَنْعــــافْ “”””” “”””” لَخْظَارْ فْعٍيمان الجَفافْ

لا يقدر أحد أن يَعاف أو يكره منظر الخضرة (لخْظارْ) في سنوات (عيمان) الجفاف…

فالخضرة جميلة في كل أوان فما بالك في أيام الجفاف ، إلى هنا يبدو المعنى عاديا يتحدث عن صورة طبيعية . ولكن المعنى الحقيقي الكامن وراء المعنى الظاهر مختلف تماما …
ف “لَخْظَارْ” أو الخُضرة في اللهجة الحسانية لها معنى آخر أيضا وهو السمرة أي اللون الأسمر فيقال فلان أخظر أو فلانة خظْرَ بمعنى أن لونها أسمر … ومن هنا نفهم أن القائلة تتغزل في رجل أسمر، في استعارة تامة للصورة الطبيعية….

انه إفصاح علني وانقلاب في الادوار، رغم ان الباحثين في الثقافة الصحراوية يرون ان هذا الابداع ليس عيبا ،فهو تعبير عن العذرية في العلاقة بينالمرأة والرجل ، وعن معاناة داخلية وانه نتاج طبيعي لوضعية متميزة للمراةفي بلد لاتزال الحياة البدوية بمعانيها ودلالتها النقية وقيمها الاصيلة تتجلى بابهى صورها.

والحقيقة أن هذا النوع من الغزل الجريء تقول الباحثة الغالية له
مكانة لا بأس بها في ديوان التبراع ويعززه كون قائلة التبراع تبقى دائما
مجهولة ، بحيث أنه ينتشر بسرعة وتتناقله الألسن ولكن بدون معرفة مبدعاته… وهذا ما يعزز من مساحة الحرية التي تتبارى فيها الفتيات …

مثلا تقول إحدى الفتيات وقد شاهدت من تحبه وفي فمه مَسْواكًا أو سٍواكا على عادة أهل الصحراء … فالتفتت إلى صديقاتها قائلة :

لُو كَنْتَ لْ هُـــــــــــوَ”””” “””” ما نَحْرَكَ لُو جاتْ القٌُوَّة

والمعنى : لو كنت أنا ، هو( أي المسواك) لما تحركت (من فمه)حتى ولو بقوة الجيش…

ويبقى الطابع الرومانسي هو الغالب أكثر على هذا الشعر ويتوزع بين الشكوى واللوعة والسهر وهجران الحبيب والنسيان ….

كَيْفَ أنْســــــــــــاهُ “”” “”””” ذلٍّ في الجَفْنٍ سُكْناهُ

ذَلٍّ : هذا الذي
كيف أستطيع نسيان من يسكن أجفان عيوني …

عَــــنْـــدُو تَبْسٍيمَة “””” “””” تُحْيي لْعِظَامْ الرَّميمَة

تقول المتبرعة أن ابتسامة حبيبها تحيي العظام وهي رميم… أي تعيد الحياة وهي هنا تمتح من القرآن الكريم …

والمعجم الديني حاضر بقوة في التبراع ولكن دائما لخدمة الغرض الرئيسي : الغزل …ومن ذلك قول إحداهن :

حُبِّي ذَا اطَّــــــــــارِي “” “”””” ثَابَتْ رَواهْ البُخَاري

اطَّارِي : الذي طرأ علي الاستعانة بقوة وبيان وحقيقة ما يُروى عن البخاري للتدليل على مدى صحة وقوة حبها الجديد …

وكعادة الشعراء عندما يجنح بهم الخيال إلى الإبحار فوق الفواصل والحدود تقول التبريعة:

مَنْدَرْتِــــــــي يَكـــَانْ “””” “”” رَكَْ المَحْشَرْ فِيهْ الصَّبْيانْ

مَنْدَرْتي : يا هل ترى
الرَّكَْ : الفضاء الواسع المفتوح
الصَبْيانْ : الأحباب ، الصْبِي في اللهجة الحسانية معناه الصاحب والحبيب…

تتساءل العاشقة هنا : هل يا ترى سيكون أحبابها موجودين يوم يبعث الناس وهو ما عبرت عنه بقولها “رك المحشر” …

وهناك معاجم متنوعة ينهل منها التبراع لا مجال لذكرها كلها ولكن نعطي فقط بعض الأمثلة على استعمال بعض الرموز التي لها علاقة بموضوع التبراع مثلا :

قَيْس المُلَوَّحْ “” “””” أطَـمْ أنا مَنُّ وَاشَحَ

تقارن نفسها وحالتها بقيس المجنون الذي ملأ الدنيا بعشقه وتجد أنها أكثر منه وتعبر عن ذلك بقولها:

أطم وأشح : بمعنى أكثر وأشد

وقول أخرى:

حُبَّكَ يالقَدِّيـــــــــــس “”” “””” حَيَّرْ نِزارْ وَ كْتَلْ بَلْقِيس


 

Discussion4 تعليقات

    • وكان الرد على هذا بقلمي ✍🏻

      روحي تهواك من ش أكيد @ ونهار مجيك لي انا عيد
      نبغي نذكر هون المفيد @ ونبغي نتمو ايد فأيد @
      ولا يفصلن حاسد مريد @ولا يدخلن ثالث أكيد
      الزهرة لك نت الوحيد @سابك وثابت عاكب كوفيد
      ونبغي نطلب 🤲🏻الرب المجيد@يجمعني امعاك عاكب كوفيد 🚶🏻‍♀️

Leave A Reply

%d مدونون معجبون بهذه: